وهبة الزحيلي

335

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لقد أخبر اللّه تعالى عما يصير إليه المتقون غدا من الاستمتاع والاستقرار بظلال الأشجار وظلال القصور ، في مواجهة الشعب الثلاث لظل النار ، والتمتع بالفواكه التي يطلبونها ويتمنونها ، ويقال لهم غدا : كلوا واشربوا متهنئين ، بدل ما يقال للمشركين : فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ . وهذا هو الثواب الذي يثيب اللّه به الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأعمالهم في الدنيا والنوع التاسع - وعيد الكفار وتهديدهم إذ يقال لهم في الدنيا : كلوا وتمتعوا زمنا قليلا ، فإنكم مجرمون مشركون باللّه ، ومجازون بسوء أعمالكم ، فقد عرضتم أنفسكم للعذاب لأجل حب الدنيا ، والرغبة في طيباتها وشهواتها القليلة الفانية بالنسبة لتلك الآفات العظيمة التي تلقونها يوم القيامة . والنوع العاشر - توبيخهم وتقريعهم على جهلهم وكفرهم وتعريضهم أنفسهم للعقاب الشديد ، وعدم انقيادهم لطاعة اللّه ، وعدم أداء فريضة الصلاة ، فإذا أمروا بها لم يؤدوها . وقد كرر تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بعد كل نوع لتأكيد التخويف والوعيد . ثم ختم اللّه السورة بعظة بليغة موجزة وهي أنه إن لم يصدقوا بالقرآن الذي هو المعجز والدال قطعا على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبأي شيء يصدقون ؟ ! ! انتهى هذا الجزء وللّه الحمد